Sunday, 23 February 2014

تجربتي مع التعليم عبر الإنترنت

في بداية الأسبوع الماضي، أعلنت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في الإمارات عن اعتماد شهادات التعليم عبر الإنترنت لبعض الجامعات العالمية -وصفت في الموقع الرسمي على أنها الجامعات الموصى بها للتعلم الإلكتروين - وتحديدا من الدول التالية:
المملكة المتحدة، الولايات المتحدة، أستراليا، ونيوزيلاندا


وبهذه المناسبة، أشارككم بخلاصة تجربتي التي عشتها بنفسي كطالبة وكمعلمة، اللون الأخضر الفاتح يرمز إلى تجربتي كطالبة، بينما الأخضر الغامق فهو تجربتي كمعلمة، يلي ذلك بعض النقاط المهمة التي يحتاج طالب العلم معرفتها قبل الإقدام على التسجيل في مساقات عبر الإنترنت.

*جامعة ستافوردشاير ليست ضمن القائمة الموصى بها من قبل التعليم العالي.
** البلاكبورد عبارة عن موقع للتفاعل التعليمي التربوي، أغلب المؤسسات التعليمية والجامعية تعتمد عليه لربط طلابها بالأساتذة ونظام الجامعة.

١. مهارات تحتاج إليها

أ. تنظيم حياتك ومسؤولياتك الاجتماعية: يجب، وأكرر، يجب عليك إخبار أسرتك بأنك تدرس عن طريق الإنترنت، لسبب بسيط، أنت بحاجة إلى من يدعمك معنويا، ويهتم بصحتك ومأكلك ومشربك، كما أن ذلك سيسهل عليك ترتيب وقتك لأنهم سيراعون أنك لست متفرغا لهم ٢٤ ساعة.


ب. رفيق درب: الدراسة عبر الإنترنت تميل أكثر إلى العزلة، فإذا كنت إنسانا اجتماعيا فربما يفضّل أن تجد شخصا يأخذ المساق معك أو يستمع إليك عندما تحتاج إلى مناقشة الأفكار معه، في الحقيقة، حتى الإنسان الانطوائي يحتاج لمن يستمع إليه ويناقشه.

ج. تنظيم الوقت وترتيب أولوياتك: حتى وإن كنت تدرس عبر الإنترنت، فهذا لا يعني أن تجلس أمام شاشة الكمبيوتر طول الوقت، حدد مثلا  ٤٥ دقيقة لقراءة ما يقوله الأستاذ ومتابعة النقاشات البسيطة وتعديل صفحتك الشخصية، بعدها يجب أن تتأكد من أنك نهضت من مكانك، تحركت قليلا، ربما طبعت مقالا، أو تناولت كتابا تحتاج لقراءته وابتعدت عن الجهاز لـ٤٥ دقيقة أخرى، يمكنك تسمية هذا الوقت بوقت القراءة وكتابة الملاحظات، عد بعدها لنشر ملاحظاتك أو ربما كتابة المقالة المطلوبة عليك . وهكذا، بالطبع أنت أدرى بما يناسبك، فبعض الجامعات تضع روابط لمراجع مختلفة وفيديوهات ووسائل تعليمية أخرى، لا أحد يستطيع ترتيب وقتك سواك أنت، فاحرص عليه قدر المستطاع واتبع وصايا المعلم أولا بأول، تذكر السر يكمن في أنك دائما وأبدا "مُتَعَلّم مُسْتَقِل!"

د. الترفيه: أجل كافئ نفسك كلما أنجزت لا تنتظر أستاذا يأخذك في رحلة لأنك ثابرت، أو حفلة أو ماشابه، لن يفعل لك أحد أي شيء، عليك أن تكافئ نفسك لأنها تستحق المكافأة كلما فرغت من درس - وهذه حقيقة جربتها - وإلا قد ينتهي بك المطاف بترك المساق كليا ، الحق أن ما كان يجعلني أستمر، هو أنني كلما أتممت جزئية ، كنت أذهب إلى أمي أو أختي أو أبناء إخوتي أو حتى صديقاتي، وأخبرهم عما تعلمته اليوم، وهذا مرتبط بالنقطة (ب) التي ذكرتها سابقا، عندما يشعر من حولك بأنك تستفيد سيحيطونك بالإيجابية أيضا، وستستمتع بالتأكيد.

هـ. كيف تتعامل مع زملائك الرقميين: أعط فرصة لمن حولك، فلا تتحدث -أو تكتب كلاما طويلا يأخذ من وقتهم إلا ماكنت متأكدا من أنه ذا فائدة، ولا تقص وتلصق معلومات من الإنترنت، يمكنك أن تكتفي بوضع رابط مع ملاحظتك، ولا تحبط من حولك بالرد عليهم بسلبية وتذكر "فليقل خيرا أو ليصمت"، تفادى الإجابات والتعليقات القصيرة جدا مثل: ممتاز، معلومة مفيدة، لم أفهم، إلخ. هناك دائما مساحة لمن يرغب في الثرثرة وطرح معلومات إضافية، استخدمها إن شئت . تذكر دائما أنهم بشر مثلك ، يحبون ويكرهون ولهم طبائع ومبادئ مختلفة، ومساحات النقاش الصفية ليست المكان الأمثل للحديث عن مواضيع خارجية. عادة يتم التنويه في بداية المساق على مثل هذه الملاحظات، احرص على قراءة مثل هذا النوع من المعلومات.

٢. كيف تختار الجامعة

أ. اختر جامعة معترفا بها: إذا كنت مقيما في الإمارات، أو تنوي العمل فيها، فأنصحك أن تبحث في موقع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي عن الجامعات المعتمدة، لا أعرف ماهي الجهات المتخصصة في اعتماد الشهادات في بلدك، لذا عليك التأكد بنفسك من هذا الأمر، كل على حسب دولته.

ب. ابحث عن الجامعات ذات باع في التدريس عن بعد: بهذا يمكنك انتقاء ذوي الخبرة في المجال، ربما تستطيع سؤال الطلبة أو الأساتذة، لماذا هذه النقطة مهمة، لأن الجامعة تكون قد تعلمت من تجاربها السابقة في توزيع المنهج، وكميته وعدد الطلبة المسجلين في المساق ، وتقسيم درجات التقييم. بالمناسبة ، أعتبر الجامعة التي تحدد عدد الطلبة لكل مساق جامعة منطقية لأن العدد إن زاد عن العشرين فلا يمكن السيطرة على التفاعل الصفي الرقمي وبالتالي قد يتكون "حشو معلوماتي" لافائدة منه بسبب مشاركات الطلبة، وأحيانا يجبر الأستاذ بسبب عامل الوقت أن يجعلك تعمل في مجموعة رقمية لإنجاز العرض النهائي -وهذا متعب جدا!

ج. إسأل نفسك، هل يطرحون تخصصات تهمك؟ وهل أساتذتها أكفاء؟ فما الفائدة من اسم جامعة لامع لا يطرح ما تريده أنت، تذكر دائما أن التعليم عبر الإنترنت تجربة قد تشعرك بالوحدة، لذا اختر تخصصا تحبه ويحفزك على الاستمرار.

د. إقرأ في أساليب تقييم الطلبة وتوزيع الدرجات: بمعنى هل تتحمل أعباءا كثيرةً أم لا؟ هل المتطلبات أبحاث وعروض أم ماذا؟ ما هو طول البحث؟ ما هي كمية القراءة المطلوبة؟ هل المبرنامج واضح وتوزيع الأعباء وأعداد الطلبة منطقي؟ عندما تضع كل هذا في الحسبان فإنك ستدرك أهمية تنظيم الوقت، وأهمية إخطار أهلك بأنك تدرس عن بعد، كما ستشعر بجدية الموضوع وأنك مسؤول.

هـ. تأكد من مسار التعليم: أي هل البرنامج مرن، هل سيسمحوا لك بالتحويل من تعلم عن بعد إلى تعلم تام في الجامعة ذاتها، أو ربما توسع السؤال بأن تتأكد من أنك إن استطعت أن تدخل جامعة أخرى وتسافر إليها فهل ستُعتمد ساعات الدراسة التي قضيتها في التعلم عبر الإنترنت، لا أعرف الإجابة، ولكن لا ضير من سؤال الجامعة المعنية والتي تنوي الاتحاق بها من البداية، فقد تقدم لك هذه الجامعة قائمة بالجامعات التي تتعامل معها وبينهما اتفاقيات فتنصحك بالاتحاق بأحدها فيما بعد.

٣. كيف تستفيد إلى أبعد الحدود 

أ. احتفظ بقائمة لزملائك ومعلميك: فلا تعرف متى ستحتاج للتواصل معهم، فالمعلمين هم عادة من سيكتب لك رسائل التزكية للقبول في جامعات أخرى إن قررت الاستمرار في الدراسة، وهم ذاتهم من سيعرفوك بالعالم الأكاديمي من حولك.

ب. احرص على الاحتفاظ بمراجع ورقية: أجل فلا تعرف متى سيضيع المحتوى الرقمي، اطبع محتويات المساقات التي تجدها مهمة، وربما شيئا من أعمال زملائك الرقميين، ثم غلفه ليصبح كتابا واحدا --لا تنس أن ترفق أعمالك الصفية ونقاشاتك كذلك.


ج. أكرر نظم وقتك والتزم بجدول ولو كان بسيطا: بالمناسبة، من يتعلم عن بعد ويلتزم فإنه يرفع من إلتزامه الذاتي في إنجاز الأعمال، وهذا سيفيدك جدا في حياتك العملية لاحقا.


د. شارك من حولك بكل مفيد: ذكرت هذه النقطة سابقا، ولكنني لم أذكر أنك بمشاركتهم فأنت تساهم في نشر المعرفة، وبالتالي هي صدقة جارية لك.


هـ. إسأل! إسأل! إسأل! ولا تتحرج من السؤال مهما كان بسيطا: إسمع، أنت لست عالما، وكونك سجلت في المساق يعني أنك تريد الاستفادة والاستزادة من العلم، لذا لا تخجل من السؤال، وتذكر لا يهم تقييم الآخرين، المهم في النهاية أن تثبت المعلومة وتحصل على الشهادة بجدارة.


و. استكشف الموقع: عليك أن تبادر باكتشاف كل ماهو متاح على الموقع الرقمي للدرس، فلا بد أنه غني بالمعلومات، والمراجع، والمحتويات، تعرف على أساتذتك وزملائك واقرأ من هم، استخدم صفحة الدردشة الجماعية لتزيد من معارفك - اكتشف كل صغيرة وكبيرة حتى ساعة الذروة التي يتجمع فيها أكثر عدد من الطلبة -أحيانا يكون مفيدا لأن الأغلبية العظمى لا تقرأ التعليقات والمواضيع التي تنشر بعد خروجهم.


ز. ذكر نفسك بأهدافك: اكتب أهدافك من الإقدام للتعلم عبر الإنترنت، وضع الورقة بالقرب من الكمبيوتر في مساحة تكون متأكدا من أن عينيك ستقع عليها كلما جلست أمام الشاشة، هذه العملية البسيطة تزيد من إرادتك وعزيمتك وهمتك.

ح. لا تلجأ للغش أبداً: لأنه لا يجوز! كما أنك إذا أخذت شهادة بالحرام وتوظفت بهذه الشهادة واستلمت نقودك على أساسها، فتذكر أن مأكلك ومشربك حرام "فأنا يستجاب لك؟" فاتق الله في نفسك وعلمك وعملك.


واسمح لي أن أهنئك بحصولك على الشهادة التي تصبو إليها مقدماً، تمنياتي لك بالتوفيق ^.^

2 comments:

  1. شكرا علـى التدوينة جداً مفيدة
    أنا مازلت طالبة تربية في جامعة زايد ولكن أطمح بعد التخرج بدراسة مساقات مختلفة عن بعد
    وهالتدوينة مفيدة وخاصة أسماء الجامعات المعتمدة للتعليم عن بعد فدولتنا
    والنصايح الاخيرة جدا مفيدة
    يزاج الله خير

    ReplyDelete
    Replies
    1. رائع أن يوسع الإنسان من مداركه، والتعليم عن بعد إحدى وسائله، تمنياتي لك بالتوفيق عزيزتي مها ^.^

      Delete